ابن الجوزي
57
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أصحابه فتعجب فمشى وراءه فطرق باب أرامل وأيتام فأعطاهم ذلك ثم التفت فرآه فقال له : المتقي يزاحم أرباب الشهوات ويؤثر بها في الخلوات حتى لا يتعب بها جسمه ولا يظهر بتركها اسمه . توفي عبد الصمد بدرب شماس من نهر القلائين بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة من هذه السنة . وقيل : توفي ليلا وكان يقول في حالة نزعه : سيدي لهذه الساعة خبأتك . صلي عليه بجامع المنصور ، ودفن في مقبرة الإمام أحمد . 3004 - أبو العباس [ 1 ] بن واصل : كان يخدم الكرج ، وكان يخرج له في الحسان أنه يملك ، فكانوا يهزؤن به ويقول [ 2 ] / له بعضهم : إذا صرت ملكا فاستخدمني ، ويقول الآخر اخلع علي ، والآخر يقول : عاقبني فصار ملكا وملك سيراف ، ثم البصرة ، وقصد الأهواز ، وهزم بهاء الدولة وملك البطيحة ، وأخرج عنها مهذب الدولة علي بن نصر إلى بغداد بعد أن كان قد لجأ إليه في بعض الأحوال ، فخرج إليه مهذب الدولة [ 3 ] بما أمكنه من أمواله ، وأخذت أمواله في الطريق ، واضطر إلى أن ركب بقرة ودخل ابن واصل ، فأخذ أموال مهذب الدولة ، ثم إن فخر الملك أبا غالب قصد [ 4 ] ابن واصل ، فاستجار ابن واصل بحسان بن ثمال الخفاجي فصيره [ 5 ] إلى مشهد علي عليه السلام ، فتصدق هناك بصدقات كثيرة وسار من المشهد [ قاصدا بدر بن حسنويه [ 6 ] ] لصداقة كانت بينهما فكبسه أبو الفتح بن عناز فسلمه إلى أصحاب بهاء الدولة بعد أن حلف له على الحراسة ، فحمل إليه فقتله بواسط في صفر هذه السنة .
--> [ 1 ] بياض في ت . وانظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 11 / 338 ، والكامل 8 / 40 ، 41 ) . [ 2 ] في الأصل : « وسول » . [ 3 ] في ص ، ل : « فخرج بهاء الدولة » . [ 4 ] في الأصل : « أبا غلاب » . [ 5 ] في الأصل : « فسيره » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .